الشيخ محمد هادي معرفة

238

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

يدلّك على ذلك ما رواه الكليني بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أباعبداللّه عليه السلام عن قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » . « 1 » قال : نزلت في عليّ والحسن والحسين . قلت : إنّ الناس يقولون : فما له لم يسمّ عليّا وأهل بيته في كتاب اللّه ! قال عليه السلام : قولوا لهم : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللّه لهم ثلاثا ولا أربعا ، حتّى كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله هو الذي فسّر ذلك لهم . . . « 2 » قال سيّدنا الأستاذ رحمه‌الله تعقيبا على ذلك : هذه الصحيحة حاكمة على جميع تلك الروايات ، وموضّحة للمراد منها ، أي أنّ ذكرهم عليهم السلام في الكتاب إنّما كان بالنعوت والأوصاف ، لا بالتسمية المتعارفة . « 3 » 2 - وهكذا قوله عليه السلام : من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتنكّب الفتن . « 4 » أي من لم يعرف موضعنا من أمر الولاية - على الوصف الذي جاء في القرآن المنطبق علينا بالذات دون من سوانا - لم يمكنه التخلّص من مضلّات الفتن . بعد أن طرق أبوابا لا تؤدّي إلى الفوز والنجاح ، ولم يستمسك بالعروة الوثقى والحبل الممدود بين السماء والأرض . والدلائل على أنّ العترة الطاهرة والذرّية الباهرة هم سفن النجاة وحبل اللّه المتين والعروة الوثقى والسبل إلى اللّه والوسيلة إليه - كما في حديث الثقلين المتواتر - « 5 » في القرآن كثير في كثير . 3 - ومن ثمّ قال الإمام الباقر عليه السلام : لنا حقّ في كتاب اللّه المحكم من اللّه ، لو محوه فقالوا ليس من عند اللّه أو لم يعلموا لكان سواء . « 6 » أي أنّ وصفنا ووصف موضعنا من أمر الولاية - على ما هو الحقّ الحقيق ، والجدير بهذا المقام الرفيع - مذكور في القرآن بالدلائل والبيّنات ، فلو أنّهم محوه - فرضا - أو لم يعلموا به - أي جهلوه رأسا - لكان سواءً ، أي كان موضع جهلهم بذلك متساويا مع محوه من الكتاب ، حيث ترك التعرّض له والتدبّر بما فيه ، فضلًا عن العمل به ، يتساوى مع محوه

--> ( 1 ) - النساء 59 : 4 . ( 2 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 286 . ( 3 ) - راجع : البيان في تفسير القرآن ، ص 251 . ( 4 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 13 ، رقم 1 . ( 5 ) - فضائل الخمسة للفيروزآبادي ، ج 2 ، ص 43 . ( 6 ) - تفسير العياشي ، ج 1 ، ص 13 ، رقم 2 .